الصفحة الرئيسية  اقتصاد

اقتصاد صفاقس تحتضن يوماً مفتوحاً للبيوتكنولوجيا: نحو شراكة فعّالة بين الجامعة والصناعة

نشر في  16 أفريل 2026  (14:56)

في إطار سعيها المتواصل لتعزيز انفتاحها على محيطها الاقتصادي والصناعي، احتضن المعهد العالي للبيوتكنولوجيا بصفاقس، يوم الأربعاء 15 أفريل 2026، فعاليات يوم الأبواب المفتوحة، في تظاهرة علمية ومهنية متميّزة شهدت حضور أكثر من 30 مؤسسة صناعية، إلى جانب عدد هام من الطلبة والإطارات الأكاديمية والفاعلين في المجال الاقتصادي. ويأتي تنظيم هذه التظاهرة في سياق متزايد الأهمية، حيث تسعى المؤسسات الجامعية إلى مواكبة التحولات المتسارعة في سوق الشغل، من خلال تعزيز قابلية تشغيل خريجيها وربط التكوين الأكاديمي بالاحتياجات الفعلية للمؤسسات الصناعية.

وقد مثّل هذا اليوم فرصة حقيقية لمدّ جسور التواصل بين الطلبة ومحيطهم المهني، بما يساهم في تيسير اندماجهم في الحياة العملية. وتضمّن برنامج يوم الأبواب المفتوحة سلسلة من الأنشطة المتنوّعة، من بينها مؤتمرات علمية وورشات تطبيقية أدارها طلبة المعهد، حيث عرضوا من خلالها مشاريعهم وأعمالهم البحثية، في تجربة تفاعلية عكست مستوى التكوين الذي يتلقّونه، ومدى قدرتهم على توظيف المعارف النظرية في تطبيقات عملية تستجيب لمتطلبات الواقع الصناعي.

كما شكّل الحدث مناسبة للتعريف بمختلف اختصاصات المعهد وبرامجه التكوينية، التي تغطّي مجالات حيوية في البيوتكنولوجيا، وتواكب التطورات العلمية والتكنولوجية الحديثة. وقد أبدى ممثلو المؤسسات الصناعية الحاضرة اهتماماً ملحوظاً بالكفاءات الطلابية، معبّرين عن استعدادهم لتعزيز فرص التعاون والشراكة مع المعهد، سواء في مجالات التربصات أو المشاريع المشتركة أو الانتداب.

وفي هذا السياق، برزت أهمية هذا النوع من التظاهرات في تقليص الفجوة بين مخرجات التعليم العالي ومتطلبات سوق الشغل، حيث تتيح للطلبة فرصة الاحتكاك المباشر بأصحاب القرار في المؤسسات الصناعية، والتعرّف عن قرب على انتظاراتهم، مما يساعدهم على توجيه مساراتهم المهنية بشكل أكثر واقعية ونجاعة.

من جهته، أكّد مدير المعهد، الأستاذ علي بوڨطف، أنّ تنظيم يوم الأبواب المفتوحة يندرج ضمن استراتيجية واضحة تهدف إلى تكريس انفتاح المؤسسة على محيطها الاقتصادي، وتعزيز مكانتها كمكوّن أساسي في دعم التنمية. وأضاف أنّ المعهد يعمل بشكل متواصل على تطوير برامجه التكوينية بما يتلاءم مع التحولات التكنولوجية، مع الحرص على تنمية المهارات التطبيقية لدى الطلبة، بما يعزّز جاهزيتهم للاندماج في سوق الشغل.

وأشار في السياق ذاته إلى أنّ الشراكة مع المؤسسات الصناعية تمثّل ركيزة أساسية في تحسين جودة التكوين، مؤكداً على أهمية مزيد دعم التعاون بين مختلف الأطراف من أجل بناء منظومة متكاملة تجمع بين الجامعة والصناعة والبحث العلمي.

ويُنتظر أن تساهم هذه المبادرات في إرساء ديناميكية جديدة داخل النسيج الجامعي، تقوم على التفاعل والتكامل مع المحيط الاقتصادي، بما يعزّز من فرص الابتكار ويدعم مسار التنمية المستدامة في الجهة. ويُعدّ يوم الأبواب المفتوحة بالمعهد العالي للبيوتكنولوجيا بصفاقس نموذجاً حيّاً لهذا التوجّه، حيث نجح في جمع مختلف الفاعلين حول هدف مشترك يتمثّل في تأهيل جيل جديد من الكفاءات القادرة على مواجهة تحديات المستقبل والمساهمة بفاعلية في تطوير القطاع الصناعي.

عيادي